السيد جعفر مرتضى العاملي
76
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
المدينة من أهل الكوفة ، أو مصر ، أو البصرة ، أو غيرها . . لم يكونوا وحدهم يعترضون عليه ، بل كان من ورائهم أمثالهم ، ممن كان من المتوقع أن يقدموا المدينة أيضاً ، إن ظهر لهم فشل هؤلاء في مهمتهم . . فعلى عثمان إذن ، أن لا يتوقع انتهاء الأزمة ، برد هذا الفريق بحفنة من الوعود يزجيها له . . بل لا بد من قرار واقعي حاسم يرضي هؤلاء ، ويرضي من خلفهم . الإصرار حتى الموت : إن إصرار عثمان على عدم القبول بالخلع . ثم شحذ مروان عزيمته على هذا الإصرار . فلم يسمح له بأن يتراجع عن شيء مما طلب منه التراجع عنه . . وعدم إنجاد معاوية له بالجيوش حتى قتل - إن ذلك كله - لم يأت من فراغ ، بل الظاهر أنهم فكروا في الأمر ، فظهر لهم : 1 - إن عزل عثمان معناه : أن لا يبقى أمل للأمويين بالخلافة ، لأن الناس سوف يستهينون بهم ، ويذلونهم ، ولا يبقى لهم قيمة ولا شأن . . 2 - إن ذلك قد يمهد الطريق لملاحقة كل ذلك الفريق بالجرائم التي ارتكبوها ، والمآثم التي مارسوها . وستسترد الأموال التي استولوا عليها ، وسيعزلون من مناصبهم . بل قد تنال العقوبة الخليفة المخلوع نفسه ، وكان هو أعرف الناس بما صدر منه ، وبما يأخذونه عليه ، أو يطالبونه به . 3 - إن قتل عثمان سيكون هو الأكثر نفعاً لمعاوية ومروان وسواهما من بني أمية ، لأنه يفسح المجال لإثارة الشبهة في الناس ، وادعاء مظلوميته ، ورفع شعار المطالبة بدمه ، ويمكِّنهم من تخيُّر النخبة الإيمانية في سياساتهم